السيد محمد حسين الطهراني

161

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

أنّه صلّى الله عليه وآله وصّاهم بأخذ الأسرى ، ولا قال قولًا يُشعر بالرضا بذلك ، بل كان ذلك ممّا أقدمت عليه عامّة المهاجرين والأنصار علي قاعدتهم في الحروب ، إذا ظفروا بعدوّهم أخذوا الأسرى للاسترقاق أو الفداء . وقد ورد في الآثار أنّهم بالغوا في الأسر ، وكان الرجل يقي أسيره أن يناله الناس بسوء إلّا عليّ عليه السلام فقد أكثر من قتل الرجل ولم يأخذ أسيراً . فمعني الآيات : ما كان لنبيّ ولم يعهد في سُنَّة الله في أنبيائه أن يَكُونَ لَهُ أسْرَى وَيحقّ له أن يأخذهم ويستدرّ علي ذلك شيئاً « حَتَّى يُثْخِنَ » ويغلظ « في الأرْضِ » ويستقرّ دينه بين الناس . « تُرِيدُونَ » أنتم معاشر أهل بدر - وخطاب الجميع بهذا العموم المشتمل علي عتاب الجميع لكون أكثرهم متلبّسين باقتراح الفداء علي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم - « عَرَضَ الدُّنْيَا » ومتاعها السريع الزوال ، « وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ » بتشريع الدين والأمر بقتال الكفّار . ثمّ في هذه السُنّة التي أخبر بها في كلامه ؛ « وَاللهُ عَزِيزٌ » لا يُغلب ؛ و « حَكِيمٌ » لا يلغو في أحكامه المتقنة . إلي أن يقول رحمه الله في بحثه الروائيّ : قال في مجمع البيان : وروي عُبَيْدةُ السلمانيّ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال لأصحابه يوم بدر في الأسارى : إن شِئتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ ؛ وَإن شِئتُمْ فَادَيْتُمُوهُمْ ؛ وَاستُشْهِدَ مِنكُمْ بعِدَّتِهِمْ وكانت الأسارى سبعين . فقالوا : بل نأخذ الفداء فنستمتع به ونتقوّى به علي عدوّنا وليستشهد منّا بعدّتهم . قال عبيدة : طَلَبُوا الخِيرَتَينِ كِلْتَيْهِمَا . 1 فقتل منهم يوم أحد سبعون . 1 - قال العلّامة في التعليقة : لكنّ قوله تعالي في عتابهم « تريدون عرض الدنيا » يُخطّئ عبيدة في قوله . ( « الميزان » ج 9 ص 138 ) .